مجمع البحوث الاسلامية

378

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

كذلك استحال أن يكون مستحقّا للمدح والتّعظيم ، وإذا لم يبق ذلك لم يبق الثّواب كما قلنا ؛ فدلّنا ذلك على أنّ عقاب الكبيرة أولى بإزالة ثواب الطّاعة المتقدّمة من الطّاعات ، بدفع عقاب الكبيرة الطّارئة ، هذا منتهى كلامهم في مسألة الوعيد . قلنا : حاصل الكلام يرجع إلى أنّ النّصّ الدّالّ على إقامة الحدّ عليه على سبيل التّنكيل صار معارضا للنّصوص الدّالّة على كونه مستحقّا للثّواب ، فلم كان ترجيح أحدهما على الآخر أولى من العكس ، وذلك لأنّ المؤمن كان ينقسم إلى السّارق وغير السّارق ، فالسّارق ينقسم إلى المؤمن وإلى غير المؤمن ، فلم يكن لأحدهما مزيّة على الآخر في العموم والخصوص ، فإذا تعارضا تساقطا . ثمّ نقول : لا نسلّم أنّ كلمة ( من ) في إفادة العموم قطعيّة بل ظنّيّة ومسألتنا قطعيّة ، فلا يجوز التّعويل على ما ذكرته ، وتمام الكلام فيه مذكور في كتاب المحصول في الأصول . تمسّكت المجسّمة بقوله : إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فقالوا : الجسم إنّما يأتي ربّه لو كان الرّبّ في المكان . وجوابه : أنّ اللّه تعالى جعل إتيانهم موضع الوعد إتيانا إلى اللّه مجازا ، كقول إبراهيم عليه السّلام : إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ الصّافّات : 99 . ( 22 : 90 ) نحوه الآلوسيّ . ( 16 : 234 ) القرطبيّ : قيل : هو من قول السّحرة لمّا آمنوا ، وقيل : ابتداء كلام من اللّه عزّ وجلّ ، والكناية في ( انّه ) ترجع إلى الأمر والشّأن ، ويجوز ( إنّ من يأت ) . [ ثمّ استشهد بشعر ] والمجرم : الكافر ، وقيل : الّذي يقترف المعاصي ويكتسبها . والأوّل أشبه ، لقوله تعالى : فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى وهذه صفة الكافر المكذّب الجاحد ، على ما تقدّم بيانه في سورة النّساء وغيرها ، فلا ينتفع بحياته ولا يستريح بموته . [ ثمّ استشهد بشعر ] وقيل : نفس الكافر معلّقة في حنجرته ، كما أخبر اللّه تعالى عنه ، فلا يموت بفراقها ولا يحيى باستقرارها ، ومعنى مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً : من يأت موعد ربّه . [ إلى أن قال : ] ودلّ قوله : وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً طه : 75 ، على أنّ المراد بالمجرم المشرك . ( 11 : 226 ) البيضاويّ : إن يمت على كفره وعصيانه . ( 2 : 56 ) نحوه الشّربينيّ ( 2 : 475 ) ، وأبو السّعود ( 4 : 296 ) . أبو حيّان : المجرم هنا : الكافر ، لذكر مقابله وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً ولقوله : لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى . ( 6 : 262 ) البروسويّ : ( مجرما ) حال كونه متوغّلا في إجرامه منهمكا فيه ، بأن يموت على الكفر والمعاصي ، ولأنّه مذكور في مقابلة المؤمن . ( 5 : 407 ) الطّباطبائيّ : والآيتان تصفان ما يستتبعه الإيمان والعمل الصّالح ، كما كانت الآية السّابقة تصف ما يستتبعه الإجرام الحاصل بكفر أو معصية . والآيات الثّلاث الواصفة لتبعة الإجرام والإيمان ناظرة إلى وعيد فرعون ووعده لهم ، فقد أوعدهم فرعون على إيمانهم لموسى بالقطع والصّلب ، وادّعى أنّه